بلا حياء


بلا حياء
 19/11/2017 03:37 PM

عبرتُ ذات يومٍ طريق الحياة

ملأة بعيوبي، أمشي بها دون حياء

فقابلني كهلٌ بملامحِ الشباب

يتوسط الطريق، يلتَحِفُ الأسود كرداء

يرمقُ أجزائي بنظرةِ الجِد

جميعها، بلا استثناء!

تباطأت خطواتي، حد الاختفاء

وانثَنَت مفاصلي في قرفصاء

وأنا أبعدُ عنه بضع خطواتٍ

لا تمنع رؤية ما بساقيْهِ من انحناء!


ابتَسَم، وفي غموضٍ نطق:

لا تَشمتي؛ فكُلنا بشر معيبون

ننقدُ السليم وننسى المُعوَجّ

نرى الأحمر ونتجاهل الأزرق

ولم نُدرك في هذا العالم الصالح، أننا سيئون!

عارضتُ كلامه وبقوة:

لسنا سيئين، ولا جيدين،

إن أردنا أن نتمثل السوء فعلنا،

وإن رمنا الجيّد عليه حصلنا،

لهذا السبب نحنُ بشرٌ معابون!


تكلّف في ابتسامته وسأل:

من أنتِ؟

فعادت استقامة مفاصلي

وأجبتُ بنبرةٍ تنافسُ مفاتني :

أنا الشيء وعدمه

أنا الفعلُ وندمه

أنا الجفنُ ودمعه

أنا الفناء والوجود

أنا خلاف الوعود

أنا الحزن والتعاسة

أنا الفرح والسعادة

أنا الكلُّ والجميع

أنا الروعة والبديع

فهل هذا كافٍ؟!

فأفسحَ لي الطريق

وعدتُ أمشي بعيوبي

بلا حياء.


كتبته: آمال عسيري

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.