استهلاك الطعام في رمضان


استهلاك الطعام في رمضان

حل علينا شهر البركة والإحسان، شهر رمضان، فيه تسمو الأرواح وتزداد الخيرات وتضاعف الحسنات. وفي هذا المقام أبارك لكم ولجميع المسلمين بمناسبة حلول هذا الشهر الكريم، أسأل الله أن يجعل هلاله هلال خير ورشد وإيمان.

يردد الجميع أن شهر رمضان فرصة للإقلال من الطعام وتذكر الفقراء والمحتاجين في كل مكان والتخفيف عنهم بالصدقة والإحسان والكلمة الطيبة، ولكن معظم الناس في كثير من بلدان المسلمين يتصرفون بطريقة مغايرة لما ينبغي عمله في رمضان، فالأغلبية الساحقة من المسلمين يرفعون معدلات استهلاك الأغذية والمشروبات إلى مستويات مرتفعة، وعلينا أن نتذكر عندما نجتمع حول الموائد الطويلة والزاخرة بفضل الله بأشهى المأكولات والمشروبات أن كثيرًا من المسلمين لا يجدون ما يفطرون أو يمسكون عليه في رمضان، أو لا يتنعمون إلا بما ندر منها. إن تذكُرنا لأحوال الضعفاء والمساكين والمنكوبين وضرورة التخفيف عنهم سيساعد الكثير على التخفيف من النهم الذي يحولهم عند الإفطار.

يعد شهر رمضان الفضيل الشهر الأعلى استهلاكاً للغذاء في العام، إذ يهتم الصائمون فيه بشكل مبالغ بتعويض ما فاتهم في نهاره ليلاً بين وجبتي الإفطار والسحور بتناول العصائر والحلويات وأصناف الطعام الأخرى، كما أنهم يتقوون بذلك الطعام على الصيام الذي يأتي هذا العام متزامناً مع حرارة الصيف.

السعودية | يصف مختصون استهلاك الأطعمة المبالغ فيه خلال شهر رمضان، بأنه جهل وفشل في إدارة النعمة، مشيرين إلى أن الجوع والعطش في رمضان يوهمان الإنسان المسرف بقدرته على تناول أي كميات من الأطعمة والأشربة وقت الإفطار، ولكنه سرعان ما يصطدم بأن شربة ماء وكسرة خبز كافيتان للقضاء على ما يشعر به.

ويحدد المختصون عدة عوامل للإسراف، من أهمها التعليم والأمية والبيئة والسلوك الشخصي، إلى جانب أسباب سيكولوجية واجتماعية، يتحكم “التباهي” في معظمها، مؤكدين أن التوعية مهمة للقضاء على مظاهر الإسراف.

ونلاحظ ارتفاع ميزانية هذا الشهر بسبب ارتفاع الاستهلاك الذي يحدث بسبب سيكولوجية الإنسان التي تدفعه لشراء مزيد من السلع خلال فترة صيامه بسبب الجوع والعطش، ويصل معدل ارتفاع الاستهلاك في رمضان يصل إلى 30 في المئة مقارنة ببقية الشهور الأخرى.

الإمارات | أكثر من ٥٠٠ طن من الأطعمة يكون مصيرها سلة المهملات خلال شهر رمضان. دفع هذا العدد المهول ببعض المبادرين لإطلاق حملة «لن أسرف في رمضان».

يبلغ حجم الإنفاق من بطاقات الائتمان ٧٥٪ من إجمالي عمليات الإنفاق في الإمارات خلال شهر رمضان. كما يستفيد القطاع الفندقي بشكل كبير جداً، خصوصاً وأن هذه الفنادق تقيم الخيم الرمضانية والتي تشكل ٦٥٪ من عائدات الفنادق خلال رمضان، وتبلغ معدلات الإشغال في المطاعم والخيم في الإمارات ٨٠٪ يومياً أما نسبة الإنفاق في المطاعم فتبلغ ٨٣٪ .

مصر | ينفق المصريون ٣٠ مليار جنيه مصري خلال شهر رمضان، أي نحو ٥ مليارات دولار، بمعدل مليار جنيه يومياً على الأطعمة فقط. وفق دراسة فإن شهر رمضان يستأثر بـ١٥٪ من ٢٠٠ مليار جنيه يتم إنفاقها على الطعام سنوياً. وأن ٦٠٪ من الأطعمة يكون مصيرها القمامة. ووفق الإحصائيات فإنه في الأسبوع الأول لرمضان يتم استهلاك ٢.٧ مليار رغيف خبز، و١٠ آلاف طن من الفول و٤٠ مليون دجاجة.

قطر | ترتفع نسبة الاستهلاك في قطر ١٠٠٪ ويتم استهلاك ٣٠٠ طن من الفواكه والخضار و٤٠٠٠ رأس من الأغنام يومياً خلال شهر رمضان. ويقدر معدل إنفاق الأسرة الواحدة بين ١٠ آلاف إلى ٣٠ الف ريال استناداً إلى عدد أفرادها. كما تقفز نسبة استهلاك المواد الغذائية من ٥٠٠ مليون ريال إلى ٨٠٠ مليون في رمضان .

الكويت | حالها حال الدول الأخرى من ناحية الإنفاق الذي يرتفع بنسبة ١٠٠٪ لا سيما في الجانب الغذائي. وفي إحصائيات نشرت قبل أيام قليلة، رصدت شبكة الخدمات المصرفية الآلية قفزة قياسية في إنفاق الكويتيين خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، والبالغ مليار دولار منها ٤٧٠ مليون دولار سحب نقدي، وسحب عبر المبيعات بنحو ٥٣٠ مليون دولار.

وبلغت نسبة الإنفاق قبل يوم واحد من شهر رمضان ٢٣٠ مليون دولار خلال ٢٤ ساعة فقط.

الأردن | تقدر نسبة الإنفاق في رمضان بنحو مليار دينار منها ٢.٥ مليون دينار على الحمص والفول ومشتقاتها، ونحو مليون دينار على الحلويات خصوصاً على القطايف التي تشكل ٩٠٪ من مجمل الحلويات التي تباع.

لقد تحولت الموائد في رمضان إلى شاهد عيان على ظاهرة الإسراف في المأكل والمشرب، أسهم فيها بكل أسف قلة الوعي ورعاها الإعلام، ما جعل رمضان وهو شهر الجوع والعطش يرتبط بالأكل ارتباطاً لم يعد ينفك عنه، حتى اقترنت بعض الأطعمة والمشروبات بهذا الشهر الفضيل دون غيره، فهل نستطيع أن نصحح تلك المفاهيم المغلوطة ويعود الناس إلى رشدهم، مقدرين حقيقة رمضان؟

*جميع الاحصائيات عام 2015-2016


كتبته: هند أنور محمد حسين