رمضان على مر الزمن


رمضان على مر الزمن

اختلفت الاستعدادات لشهر الخير باختلاف الزمن، واختلاف القدرة والظروف، لكنها لاتزال تُعبِّرُ عن ذات الفرحة التي تملأ قلب كل مسلمٍ يتحرى هلال رمضان سنةً بعدَ سنة.

اعتادَ المسلمون استقبال رمضان، خصوصًا أول أيامه، بتجهيز الأكلات التي تشتهر بها ثقافتهم، وجمع أقاربهم وجيرانهم ليشاركوهم إياها، أو حتى إرسالها لهم في بيوتهم. 

ولم تقتصر الفرحة على مشاركة الطعام؛ بل وصلت إلى تجديد الأثاث، وتغيير صبغ الجدران، وتبديل قِطَع الديكور بأُخرى جديدة.

وكان الثوب الجديد من ضمن الاستقبال، فلقد اعتاد بعض المسلمون شراء ملابس خاصة لهذا الشهر الفضيل، مُلقبيها بملابس رمضان! وسابقًا، كان النساء يجتمعن ليُخطنّ ملابسهن وملابس أولادهن الجديدة، قبل حلول الشهر بأيام.

أيضًا الزينة لم تترك نصيبها من الاستعداد؛ فالحنَّاء كان عنوانها، حيث كانت الأمهات يضعنه على شعورهنّ وشعور بناتهنّ، كما كنّ يُخصصنَ جزءًا منه لأيديهنّ، على شكلٍ "قبضةٍ" تُزينُ راحة الأيدي بلونها الأحمر القاني بعد إزالتها، وأرجلهنّ، على باطنِ القدمين، وينتهي على جانبيها، ورؤوس الأصابع.

وفي ليلة أول يوم، وبعد إعلانِ قدوم شهر الخير، تجتمع الأُسر، ويتسامرون حتى موعد السحور، فيذهبن النساء لطهوه، وتجهيزه، ثم تقديمه، مخلصين النية لله تعالى،

ولم يختلف الحاضر عن السابق كثيرًا، فلا زالت النساء يُخضِّبن أصابعهن، وشعورهن، يرتدين الجديد، ويطهونَ ألذّ الأطباق لذلك، عدا دور التكنولوجيا الذي سهَّل تواصل البعيدين ببعضهم البعض، ويسّر من اطلاع المسلمين على فرحة إخوانهم المسلمين من الدول الشقيقة والبعيدة!

وفي النهاية، ستظل الفرحة باختلافها عائدة، وسيدوم الاستعداد سنة بعد سنة، بدوام عودة هذا الشهر الكريم بإذن الله-، شهر القرآن؛ رمضان.

*المقال تم كتابته استنادًا لكلام بعض كبار السن، وأمهاتٍ عاشوا مختلف الفرحة، فوصفوها ليتم كتابتها.


كتبته: آمال عسيري