أهمية الشباب منذ فجر الإسلام وحتى اليوم


أهمية الشباب منذ فجر الإسلام وحتى اليوم

إن كان الكبار والشيوخ وذوي الخبرة يقدمون المشورة والنصح، ويضعون كامل خبرتهم في تصرف جيل الأبناء، وبعبارة أخرى شباب اليوم وجيل الغد، فالشباب وحدهم من يستلهم الفكرة ويحولها إلى عمل وإبداع ويبذل الطاقات ليستثمر خبرات الآباء والأجداد، وهكذا ترتقي الأمم ويعلو شأنها؛ ولنا في المملكة العربية السعودية خير مثال وهي ما انفكت منذ تاريخها الأول وحتى اللحظة تقدم الشباب وتستثمر طاقاتهم في بناء الحضارة المدنية، كيف لا! وولي عهدها شاب في ريعان شبابه، والكثير من الأمراء والنواب والمحافظين في سن الشباب، وهم بذلك يشكلون منظومة اجتماعية متكاملة؛ فالتكامل جلي وواضح بين جيل الآباء والأجداد وبين جيل الأبناء والأحفاد، فهذا يعطي الخبرة والنصيحة وذاك يحولها إلى إبداع وحضارة وتطور وأمل وحياة كلها إيجابية وسعادة، كيف لا! وقد انعكست الإيجابية على الشباب فحينما تستثمرهم و تفرغ طاقاتهم في النفع والفائدة والإبداع ؛ تنهمر السعادة على المجتمع بأسره وذلك نتيجة حتمية لثمار ما يقدمه الشباب ويصنعه جيل اليوم والغد المشرق، ولو عدنا إلى عصر الإسلام الأول فمعظم من حملوا لواء الإسلام  كانوا من الشباب وأتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلهم من الشباب، فقد آمن به أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وكان عمره نحوًا من ثمان وثلاثين سنة، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أسلم ولم يبلغ الثلاثين من عمره، وكذلك علي وعبد الله بن مسعود، وسعيد بن زيد، ومصعب بن عمير، والأرقم بن أبي الأرقم، وخباب، وعشرات غيرهم، بل مئات كانوا شبابًا، كما كان أول سفير في الإسلام هو مصعب بن عمير -رضي الله عنه- بل من قاد جيش المسلمين الصحابي الجليل أسامة بن زيد -رضي الله عنه- في حرب الروم وقد كان شابّا لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره؛ على الرغم من وجود كبار الصحابة في ذلك الجيش  ، وقد خاطب النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- الشباب أكثر من مرة بخطاب "يا معشر الشباب"  ومنه حديث الزواج المشهور "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ..."، ووضّح لنا الرسول -صلى الله عليه وسلم" المكانة العالية التي جهزّها الله سبحانه للشباب، حيث جعلهم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فهم حملةٌ الرسالة، لقوله -صل الله عليه وسلم- في الحديث عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في طاعة الله..."،وقد قال تعالى:" إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى"، وعلى سبيل المثال نجد أن القرآن الكريم يحدثنا عن الشباب بأنهم هم الذين اتبعوا الرسل وصدقوهم وآمنوا بهم، فهؤلاء أتباع موسى -عليه السلام- يصفهم ربهم بقوله ": فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعالٍ في الأرض وإنه لمن المسرفين" وقد عنى الإسلام أشد العناية وأبلغ الاهتمام بالشباب منذ فجر الإسلام حتى يومنا هذا، ونحن نتدارك أن الأئمة الأربعة أفنوا زهرات حياتهم وشبابهم في طلب العلم والترحال بين الأقطار لجمع العلم الشرعي وتدوين الحديث، فمنذ نعومة أظفارهم مرورا بشبابهم الحافل والحافل جدًا بالمناظرات والتأليف والدعوة والنصح والإرشاد وإقامة دعائم الدين والتصدي للبدع،  وفي ذلك أبدع ابن تيمية -رحمه الله- وهو في ريعان شبابه، حتى كهولتهم كانت شبابًا بالروح أيضًا فمن شب على شيء شاب عليه، وقبل أن أختم مقالي هذا فإنني أؤكد أن الشباب ليس بالجسد فقط؛ بل بالروح أيضا فكبار علمائنا يتمتعون بروح الشباب وطاقة الشباب ولذلك ما زالوا قادرين على البذل والعطاء، ولو أن شابّا في الثلاثين من عمره ولكنه كهل الروح والنفس، أ تتوقع منه نشاطًا وإبداعًا؟ أم جمودًا وكسلًا؟! ومن هنا كان لابد أن يمثل الشباب بأملهم، وطموحهم من ينوب عنهم في مجالس الشورى والبرلمانات المنتخبة؛ ليتجدد الدم ويتجدد العطاء وتكتمل دورة الحياة ونحن نتنفس أكسجين الشباب وبعبارة أخرى أكسير الحياة!


كتبه: خالد عماد عبد الرحمن