استضافة أ. بدر العسيري


استضافة أ. بدر العسيري

افتح نافذة قلبك للحياة، فأنت دائمًا ستحوزُ على حزنٍ جديد!

جّرب أن تلعبَ مغامرةً ما، وستجد أنك في كلّ محاولةٍ ستتعثر، وعندما تكرّر اللعبة ستتقدم، و تتعثّر عند مفترق جديد، حتى تفهم أبجديات اللعبة، ستمتلك القدرة على تجاوز الصعوبات الجديدة التي ستواجهك في الأمام.

 إن كل لعبة مبرمجةٌ تلقائيًا على أن تبدأ سهلة ثم ما إن تقترب لِخط النهاية إلا وتزداد صعوبةً و تعقيدًا، ومِن أجل أن تصل عليك أن تصبح أكثرَ مهارةً، وهذا ما ستحصل عليه من خلال محاولاتك السابقة، شريطة ألّا تتوقف، و ألّا تشعر بالانهزام.

حتمًا ستنتصر إذا كنت عاقدًا العزم على ذلك!

تمامًا أنت كذلك في الحياة!

لن تسير بشكلٍ سعيدٍ دائمًا، و إن حدث ذلك فهناك خللٌ في قانون الحياة، ومثل هذا لن يحدث مُطلقًا، فالله وحده الذي لا يُخطئ جلّ في علاه.

أنت تسير داخلَ منظومة مُحكمة، عليك مواجهتها بِكلّ ما ستقدمه لِصدرك من آلامٍ و أحزانٍ.

لا تتوقف لأنّ فلًانا مات، فهذه سنّةٌ كونيةٌ.

لا تتوقف عندما تُصاب بالخذلان مِن أحدهم، فتلك إحدى طباع البشر.

لا تنفر من الحياة لأنّ هناك أشرارًا دائمًا يفسدون بهجة الحياة، ويُخفون الوجه الآخرَ من ابتساماتهم تحت أقنعةٍ مزيّفةٍ.

لا  تتوقف!! فكلّ ما سيحدث هو أمرٌ بديهيّ لِلغاية.

نظّف قلبك بِالبكاء وحيدًا، ولا تخشَ شيئًا، فالبكاءُ – كلّما داهمك خطبٌ ما – ليس عيباً.

فالفقدُ مؤلمٌ, والحزنُ أسوأ ما يمكن أن يعاشره بشرٌ.

ابكِ كلما كنتَ بحاجةٍ إلى تطهير قلبك من شوائِبه، ولا تلتفت لِتلك الأصوات التي تردّد بداخلك: “عيبٌ على الرجال البكاء”.

إنما العيبُ يا صديقي هو الانهزام، هو اليأس، هو تراكم كلِّ هذه الأحزان بِداخل قلبك الصغير، حتى تخسرَ نفسك.

لا تتوقف لأنّ لا أحد يهتمُ لِشأنك بينما أنت مشغولٌ بشؤونهم، لا تتوقف كلّما شعرتَ بالخيباتِ الكبيرة مِن أولئك الذين أشرعتَ لهم نوافذَ صدرك لِيرموها بالحجارة.

لا تتوقف و استمر طالما أنّك قيد الحياة، فثمّة نجاح باهرٌ بانتظارك، وشعاعٌ من الله يرسله باتجاه قلبك لِيكمل المسير.

تذكر دائمًا أنّ الله لا يمنحك الحياة عبثًا، و إلا كنتَ في عداد أولئك الأموات الذين توقفوا عن ممارسة الحياة في التوقيت المُناسب.

وفي كلّ مرةٍ تنام و تستيقظ من بعدها فتلك فرصةٌ و منحةٌ إلهيةٌ لك، لِتفعل شيئًا لم تقمْ به حتى الآن.

افتح قلبك للِحياة بعد كلّ حزنٍ جديدٍ، و بعد كلّ خسارةٍ جديدةٍ.

مارس دورك كإنسانٍ نبيلٍ لا يأبه بعثرات الزمن؛ لأنّ الله يستوطن قلبه، و لأنّ الله لم يخلقه لِيمارسَ معه دور الظالم.

ليس هناك حياة لن تفقد فيها شخصًا أحببته، وليس هناك إنسان خالٍ من الآلام.

كتبه: أ.بدر العسيري