استضافة أ. رشاد حسن


استضافة أ. رشاد حسن

لوهلة يبدأ كل شيء صعبًا ومعقّدًا، كلّ شيء بلا استثناء، بدءًا من التعلّم على المشي، إلى الجري، إلى ما بعد ذلك من الممكنات.

يمكن للإنسان أن يتعلّم مايلح على تعلّمه، بالرّغبة ومجاوزة الصعوبة، فالطفل حين يريد أن يركّب مكعباته تأخذه رغبة عارمة في البكاء؛ يبكي أحيانًا لأنه لم يستطع معرفة الوجه الذي يركب على الوجه الآخر، ليكوّن له بيتًا وهميًا يحصل على رضاه في الأخير.

كيف يمكنه أن يجعله بيتًا ذا طابقين، كيف يفتح له نافذة في مكعباته ليبدو شكلها سارًّا لأمه وهكذا إلى آخره.
هكذا هو تعلّم الفن والإبداع، تعلّم أن يكون الإنسان قادرًا على تحقيق إبداعه، يعني أنه يجب أن يكون قادرًا على قبول تعقيدات المسألة، والكتابة، والرسم، والتصوير، والموسيقى.

يحتاج المرء إلى مدة من الوقت، كي يصبح متمكنًا ومتقنًا، مدة طويلة أحيانًا، وفي أحايين أُخَرَ -على الأرجح- لن يكفيه الوقت كله -ولو أفنى حياته في تعلّم ذلك الفن- من أن يصبح متمكّنًا بجدارة، لكنَّه -على أقل تقدير- سيصبح متقنًا.

ما أود قوله هو التالي: علينا التعلّم من أجل الاستمتاع، الاستمتاع لا أكثر. أن نرغم أنفسنا على الآخرين لنتعلم شيئًا يرجع علينا بالتسلية.

 يبدو الأمر سخيفًا ومضحكًا! التسلية لا تحتاج إلى شخص آخر، تحتاج أن تكون نابعة من القلب، وأن نكون لوحدنا، التسلية هي أن نُخطئ عند المرة الأولى، والثانية، والثالثة عشر، لكن المفارقة هي أنك تصيب في المرة التاسعة على وجه الصدفة، ثم تنجح في المرة العشرين، تلك هي التسلية في التعلّم، ويجب التركيز على أننا سنظل نخطئ مرة تلو المرة، وهكذا…
التسلية ليست حبًا، يجب أن تجد الشريك من أجل المبادلة، إنها متعة، متعة القراءةِ لوحدك، والكتابةِ لوحدك، والاستماعِ لوحدك، والرسمِ لوحدك، والعزفِ لوحدك.

أود إشعارك علمًا أنك لا تحتاج إلى الآخرين من أجل التعليم، إنك ترغم نفسك عليهم ليس إلا، مِنْ وَهْمٍ يبيت في داخلك، تحسبهم مَثارًا لك، من أجل أن يصنعوا لك متعة هشّة، منتهية بمجرد مغادرتهم.

أريدك أن تصنع متعتك الخاصة والثابتة، والتي لا تنطفئ أبدًا، تلك التي ترى فيها انتقالاتك السخيفة والجيدة، وتستطيع حينها أن ترى كيانك الذي صنعت.


كتبه: أ.رشاد حسن