التقنية وكذبة أبريل


التقنية وكذبة أبريل

في الأول من أبريل سنة 1976 تأسست أكبر شركة خاصة في العالم والتي صادف أن تكون شركة تقنية. هذا الخبر ليس كذبة أبريل، حيث درج معظم العالم على ربط تاريخ اليوم الأول من شهر أبريل في كل عام بما يسمى بكذبة أبريل. في هذا اليوم بالذات يتبادل الأصدقاء رواية كذبة من باب الدعابة والمرح، ولكن القليل منهم وخاصة المهتمين بالتقنية يعلمون أن شركة أبل العملاقة قد تم تأسيسها فعليا على يد ستيف جوبز، وستيف وزنياك، ورونالد ويان في اليوم الأول من أبريل سنة 1976. هذا العام 2017 تحتفل أبل والعالم التقني بمرور 41 عاما على إنشائها وكأن الكذبة المفترضة أصبحت حقيقة، وليست أية حقيقة بل إنجاز تقني رائع للعالم أجمع.

ما الجديد في هذا الموضوع؟ الجديد هنا أنه قبل يومين أو ثلاثة من بلوغ أبل عيد ميلادها الأربعين (2016) أغلقت أكبر قضية مرفوعة ضد أبل من مكتب التحقيقات الفيدرالي. حيث صمدت توجهات الشركة بتثبيت استراتيجيتها من ناحية التشفير والخصوصية لعملائها. الشركة واجهت في ذلك العام الكثير من التحديات التي تصنف على أنها تمس وبشكل كبير ما قد صنعته وتفردت به عن قرنائها على مدى أربعة عقود من الزمن. فقد واجهت نجاحات تتراوح ما بين المتعثرة في بداياتها والمبهرة في نهاياتها حتى الآن.

في هذا السياق لا يمكننا أن نتجاوز تصريحات المدير التنفيذي الحالي لشركة أبل «تيم كوك» خلال هذه الأزمة، حيث قال بما معناه «معظم أرباح شركتنا عن طريق بيع العتاد
)hardware)على العكس من معظم شركات وادي السيليكون التي تحصل على أرباحها عن طريق بيع معلومات عن زبائنها. فعملنا ليس جمع معلومات عنك أيها الزبون، حيث إنك لست بمنتجنا»، وأضاف «على الجميع أن يتساءل عما إذا كانت الشركات غالبا ما تحصل على الأموال عن طريق جمع المعلومات الشخصية فعلينا جميعا القلق».

ختاما لن نستطيع أن ننكر أو نتملص من مسؤولياتنا نحن كأشخاص مستخدمين للتقنية من المسؤولية الأمنية أو الشخصية في التعامل مع عالم اليوم الافتراضي، حيث صارت التقنية جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بل جزء رئيس في تعاملاتنا الحياتية وأخلاقياتنا وقيمنا كبشر. البشر هم الذين حملوا مسؤولية أكبر ألا وهي عمارة الأرض لخير البشرية جمعاء، وما التقنية إلا إحدى الوسائل لدعم هذا الهدف السامي.

فالواجب علينا جميعا أن نتقبل الواقع والتعايش معه بأفضل الأحوال عن طريق نشر ثقافة أمن المعلومات والاستخدام الأمثل للتقنية بيننا، خاصة لدى الجيل الصاعد. وكما قال المدعي العام لي ميريلاند «أنت توافق على المراقبة في اللحظة التي أدرت جهازك للتشغيل».

كتبه: محمد صنيتان النفاعي – صحيفة مكة