العنف ضد الأطفال ووسائل المواجهة


العنف ضد الأطفال ووسائل المواجهة

تعتبر ظاهرة العنف ضد الأطفال من الظواهر الاجتماعية التي برزت بشكل واضح في الآونة الأخيرة، مُشكِّلَةً انتهاكات صارخة لمواثيق حماية الطفل، وفي استطلاع حديث أُجريَ في الولايات المتحدة وجدَ أن عددا كبيرا من الأطفال قد ذكروا أن أكثر شيءٍ يُخيفهم هو أن يكون أحد أحبائهم أو من يعز عليهم ضحية العنف.

وقد كشفت دراسة حديثة أن العنف الجسدي الذي قد يتعرض له الأطفال يكون سببًا لإصابتهم بمرض الاكتئاب في شبابهم، وتُشير الإحصائية أن الأطفال المُتعرضين للعنف الجسدي تتضاعف لديهم نسبة الإصابة بنوبات الاكتئاب بنسبة (59%) مقارنة بالأطفال الذين لا يتعرضون لهذا العنف خلال طفولتهم.

تعريف العنف:

يُعرَّف العنف بأنه سلوك عمدي موجَّه نحو هدف، سواء كان لفظي أو غير لفظي، ويتضمن مواجهة الآخرين ماديًا أو معنويا، ومصحوبا بتعبيرات تهديدية، وله أساس غريزي.

الأسباب والعوامل المساعدة على ظهور العنف:

1. أسباب اقتصادية: وتتعلق بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر.

2. أسباب اجتماعية: كالتفكك الأسري، الخلافات الزوجية، كُبر حجم الأسرة.

3. أسباب قانونية: قصور بعض التشريعات الوطنية المعنية بحماية الطفل.

4. غياب الوعي بأساليب التنشئة السليمة.

5. دور وسائل الإعلام والبرامج التي تشجع العنف.

 

الظروف التي يحدث فيها العنف ضد الأطفال:

المنزل والأسرة:

الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية الأساسية للمجتمعات، والبيئة الطبيعية لنمو ورفاه جميع أفرادها خاصة الأطفال، مما يجعلها تأخذ النصيب الأكبر في توفير الحماية للأطفال والوفاء بمتطلباتهم والحرص على سلامتهم الجسدية والعاطفية. ويكون الأطفال من طفولتهم المبكرة حتى سن 18 عرضة لأشكال مختلفة من العنف داخل منازلهم، بيد أن العنف الممارس في المنازل غير مُميت ولا يُسبب إعاقات جسدية دائمة أو خطيرة ظاهرة للعيان، لكنه كثيراً ما يكون مصحوبا بعنف نفسي يؤثر بشكل حاسم على نمو الطفل النفسي ورفاهه. ودلَّ استعراض عام لدراسات أُجريت في 21 بلد على أن أشخاصا تراوحت نسبهم بين 3 و30 في المئة أبلغوا عن وقوعهم ضحايا للاعتداء أثناء مرحلة الطفولة.

العنف في الأوساط التعليمية والمدارس:

يتعرض الأطفال إلى العنف في الأوساط التعليمية وقد يتعلمون منها العنف، ويشمل العنف الذي يُمارسه المعلمون وغيرهم من موظفي المدرسة الآخرين.

كما يحدث بين الأقران نتيجة التفرقة في المعاملة بينهم بناء على الطبقة الاجتماعية أو بناء على بعض الصفات المعينة كالمظهر أو الاعاقات.

العنف في دور الرعاية:

يشمل العنف الذي يمارسه موظفوا الدور بهدف تأديب الأطفال، كالضرب بالأيدي والعصي والخراطيم، أو تقييد حركتهم عن طريق ربطهم بالأثاث وغيره. وقد يتعرض الأطفال المعاقون في دور الرعاية المنزلية بهدف العلاج، كتعريضهم للصدمات الكهربائية دون استخدام التخدير.

العنف في المجتمع:

عنف الأقران، العنف المرتبط بالمسدسات والأسلحة الأخرى، عنف العصابات، عنف الشرطة والعنف البدني. وقد يتصل العنف بوسائل الاعلام والتكنولوجيا الحديثة.

وسائل مواجهة العنف ضد الأطفال:

1. الجهود الحكوميةوتتمثل في وضع الضوابط الكفيلة بتوفير الحماية الجنائية للأطفال من سوء استغلالهم اقتصاديا أو جسديا.

2. دور الأطفال في مواجهة العنف الواقع عليهم: يتراوح رد فعل الأطفال ضد العنف بين الشكوى لشخصٍ ما أو الانطواء على أنفسهم، أو التعبير عن شعورهم بالغضب الشديد والقهر أو الهروب من المنزل.

3. الدور المأمول للمجتمع المدني: وهو دور ضئيل جدًّا بالرغم من تبني قاعدة عريضة من الجمعيات لقضايا تنموية ترتبط بتنمية الطفل والأسرة مثل التوعية السكانية والصحة الإنجابية، كما تفتقد معظم الجمعيات الأهلية الغطاء الشرعي اللازم لتفعيل دورها في هذا المجال.

 

كتبته: آمال عسيري