الناصح الأمين


الناصح الأمين

إن علقتِ يوماً في حلكةٍ من أمر، فإن اللهَ هو النور، فاسأليه من وراءِ المسألةِ ولا تحتجبي بها عنه! ثم التمسي إلهامي في زاوايا السواد، فإني لا أدخل معك إلى الحَلَك، ولا تدخلي معي إليه، حتى إذا ما تاه أحدنا، كان الآخر سببُ أسباب الخَلاص” كم أخذني بعيداً هذا الاقتباس؟!

فهوَ ينبّهك إلى مدَى حاجتك بمن (ينصحك)،(يذكّرك)، (يُصبّرك)، (يوصِّيك)،

تبقى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) تصدَح في الآفاق بضرورة التواصي والتذكير والتصبر والاصطبار؛ لأن الإنسان بشر من بني آدم عالق في الخطيئة رغماً عنه، بشريته تفرض عليه خطأه، بل إنّ حالته الطبيعية هي أنه يخطىء “والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم” ومن ثمّ يتفاوت الناس؛ فمنهم الأواب التواب، ومنهم المتمادي المتمرد المُصر، وهنا تستبين أهمية التواصي، فمن سُخّر له من يذكره بالله، ويوصيه على التمسك بالحق، ودوام الرجوع إلى الله، لربما كان خيراً ممن لم يكن له ذاكَ (الموصّي) -وليس (الوصيّ) والفرق بينهما عظيم-!

إنني أدعو الله أن يرزقني (الناصح الأمين) ذاك الذي يجتذبك من دهاليز الضياع؛ ليمسك بتلابيبك بعنف لطيف ويوجه بصرك إلى النور مشيراً إليه محدداً إياه صارخاً بوجوده !

ذاك الذي يخبرك أن تكفّ عن سخافاتك ! عن ترديدك لبؤس حياتك، ذاك الذي يصفعك عندمَا تبكي ويخبرك أن تقف دوماً بلا خنوع ! ذاكَ الذي يزوِّدك بالتروسِ والسِّهام بدلاً من أن يُخرجك من أرضِ المعركَة،ذاكَ الذي إذَا نزفت فهَو ضمادُك الشّديد، ودواءك المُر الحارِق؛ لكن الشّافي المُخلِّص!

ذاك الذي شديد في غير عنف، لطيفٌ في غيرِ ضعَف، ذاكَ الذي يخبرك أن ترفعَ رأسك دائماً دوماً، وأنك إن متّ باكياً رافعَ الرأس متحدياً جلموداً شديداً محارباً مكافحاً مجاهداً، خيرٌ لكَ من موتِك باكياً خانعَ الرأس، مستسلماً مهزوماً ضعيفاً حقيرا!

يا ناصحِي الأمين إنّي أخبرك أني على استعدادٍ لتلقِّي صفعاتِك، وتجرع مرارتك، وتحمِّل شدّتك، وأنِّي هاهنَا على حافَّةِ الهاوية أنتظِر انتظارين:

انتظار أن أسقط.. وانتظارك!

فأيهما يُكتَب له المجيءُ أولاً ؟ أنجاتِي أم هلَاكي ؟

إنِّي ألزَم الصمتَ هاهنا

وأنتَظِر!

كتبته: شروق ناصر