تحليل رسومات الأطفال


تحليل رسومات الأطفال

عندما يتناول الطفل قلماً وورقة، يرسم خطوطاً وأشكالاً مختلفة، ويمضي الوقت وهو غارق في عالم آخر، يلوّن بظلال حياته اليومية، فإنه بذلك يريد إيصال رسالة للكبار.

كيف نشجع أطفالنا على الرسم؟

1- توفير أدوات الرسم المناسبة لأعمارهم.

2- إتاحة المجال للأطفال لرسم ما يحبونه واحترام اختيارهم في الرسم والألوان التي يختارونها، ومناقشتهم في ما ير سمون .

3- الاهتمام بما يرسمونه وعدم السخرية من رسوماتهم، ليزيد دافع الحماس والثقة في أنفسهم.

4- توجيه الأطفال إلى الأخطاء في الرسم بشكل غير مباشر، مراعين أعمارهم الزمنية وقدرتهم على ضبط رسم الأشكال وتناسق عضلاتهم ومهارتهم في الرسم.

كيف نفهم رسوم الأطفال؟

- عندما يرسم الطفل فرداً من أفراد عائلته في صورة سيئة -كالوحش على سبيل المثال- فهو يحبس في ذاكرته موقف سيء أو خبرة غير مرضية عنه، من خوف أو استفزاز أو ما إلى ذلك. وعلينا هنا أن نحاول الإصلاح بين الطفل وبين هذا الشخص.

- عندما يرسم الطفل نفسه بحجم صغير -بخلاف باقي شخصيات اللوحة- فإنه يرى نفسه صغيراً، غير واثقاً من نفسه ومن قدراته الشخصية. وعلينا في هذه الحالة أن نعزز ثقته بنفسه ونقوي شخصيته.

- عند رسم الطفل نفسه بحجم كبير عكس الشخصيات الأخرى، أو رقبته طويلة فإن الطفل يعتز بنفسه بشكل خاص، والمشكلة هنا في العائلة، لأن عائلة الطفل تعطي له في بعض الأوقات مكانة كبيرة تفوق حجمه وشخصيته. وتدفعه إلى الاعتزاز بنفسه لدرجة الغرور. فعلينا الانتباه لهذا الأمر حتى لا يستمر في شخصية الطفل ويتحول إلى طبع من طباعه التي يصعب التخلص منها مستقبلاً.

- عندما يرسم الطفل عائلته ويصوِّر الأم متضخمة بعكس الأب، فإن هذا الطفل يرى بشكل واضح سيطرة شخصية أمه وتسلطها على والده. أو أنه عن ضآلة دور الأب في تربية الأبناء.  صاحب لوحة كهذه، يجب أن يفهَّم بشكل غير مباشر دور الأب ودور الأم، وأن تعزز مكانة الأب في حياته.

عندما يرسم الطفل حيوان صغير وأمه تحتضنه أو تحنو عليه بشكل متكرر، فإن الطفل يفتقر إلى حنان الأمومة ويعبر عن حاجته إلى اهتمامها. وإشباع رغبته ضرورة، حتى لا تـؤثر عليه بالسلب عند الكبر.

كراسة الرسم وتوزيع الرسومات والأشكال في صفحاتها تعد أيضاً علامات ذات دلائل مختلفة.  وضع الطفل للأشكال بالقرب من الحافة السفلى للصفحة يدل على شعوره بعدم الأمن . أما اختياره لأعلى الصفحة، هذا ينم عن شخصية خيالية، كما يحمل تراكم الأشكال على يمين الصفحة إشارةً إلى شخص دائم النظر للمستقبل، و أما يسار الصفحة، فيدل على شخص متعلق بالماضي.

رسائل نقرؤها في رسومات الأطفال:

  • العزلة.
  • حين يرسم الطفل أشكالاً صغيراً ويستخدم وحدات صغيرة، أو يقتصر على جهة واحدة من الورقة
  • حين تفتقد لوحته للتنظيم، أو لا يكمل رسم لوحته، أو أن يضعها داخل إطار، فإن الطفل يريد أن يقول: أنا أميل للعزلة.
  • العدوانية.
  • لوحة تحوي أذرعاً متطاولة، مبالغة في حجم الفم، ضخامة اليد، تأكيد على الأسنان، لوحة ذات خطوط قوية صريحة متقطعة، خطوط مستقيمة ذات زوايا حادة.
  • عدم سيطرة الطفل على حيز الورقة، أو نزوعه لرسم موضوعات بحركة عنيفة. كل هذه رسائل تدل على طفل بشخصية عدوانية.
  • القلق.
    يدل تحريف الوحدات أو تشويهها، المحو أو التضليل الزائد، وجمود الوحدات المرسومة على طفل دائم القلق. وعند رسمه لشخصيات، يرسم الأذرع مرفوعة لأعلى أو منحنية للداخل.

دلائل وإشارات من عناصر اللوحة:

شخص ضئيل للغاية: عادة ما تدل الرسوم الضئيلة لشكل الإنسان على مشاعر النقص وعدم الكفاءة وانخفاض تقدير الذات والقلق والحيرة والجبن والخجل والانقباض والميول الاكتائبية والاعتمادية على الآخرين، والطفل الانطوائي غالباً ما يهمل ملامح الوجه وتفاصيله.

الرأس: إذا بالغ الطفل في تكبير حجم الرأس فهذا يدل على تضخم الأنا لديه أما الأطفال المتوافقين نفسياً فإنهم يرسمون الرأس بشكل ملائم للجسم.

الفم : الأطفال كثيري الحديث أو العدوانية يرسمون فم كبير جداً بأسنان ذات حجم كبير كما لو كانوا على استعداد دائم للقطع والالتهام، والأطفال المتوافقين نفسياً يميلون غالباً إلى رسم حجم الفم مناسباً بالنسبة للجسم

العيون :الأطفال المضطربين الذين يشعرون بأنهم مراقبون أو متحكم فيهم، كثيراً ما يرسمون عيون كبيرة ذات نظرة متشككة. أما الأطفال الذين يرسمون وجوهًا بدون أعين، فهذا يدل على عدم رغبتهم في الاختلاط بالآخرين .

الأنف:  يعد التأكيد على فتحتي الأنف وتكبيرها إشارةً على الشخصية العدوانية.

العنق :الطفل الذي يرسم عنقًا مبالغًا في طولها يعنى أنه يواجه مصاعب في الوصول إلى رغباته.

الأيدي: تدل الأيدي الممتدة للخارج على رغبة في الاتصال بالبيئة أو الأشخاص الآخرين أو رغبته في المساعدة والتفاعل. والأيدي الكبيرة توجد كذلك في رسومات الأطفال الذين يسرقون والأيدي الصغيرة تدل على المشاعر المرتبطة بعدم الأمان وقلة الحيلة. وكذلك الطفل العاجز والمنطوي ربما ينسى رسم الأيدي باستمرار.

إن الرسم يقدم للطفل خبرات يستفيد بها في حياته، مثلما يستفيد من دراسة الرياضيات والعلوم واللغة العربية، فممارسة الرسم تضيف للطفل بعدًا جماليًّا يمكِّنه من التعامل بشكل راقٍ في حياته. كارتداء الملابس المتناسقة الألوان، والمحافظة على بيئة نظيفة وجميلة، وترتيب منزله وغرفته بشكل جمالي.

يستخدم الباحثون والمربون لوحات الأطفال لقراءة رسائلهم التي يرغبون في قولها، ويحاولون حل المشكلات التي تواجه الأطفال والتي يحاولون التعبير عنها في رسوماتهم، لأنها تفتح آفاقاً لم يكن التطلع إليها ممكن قبل هذا العلم. وكذلك هو علاج لطيف يساعد الأطفال على التعرف على العالم الخارجي والتفاعل معه بفعالية أكبر.

كتبته: مريم أنور محمد حسين