سر العبقرية الصغيرة


سر العبقرية الصغيرة

 لاشك أننا بحاجة إلى "اينشتاين" العربي وبحاجة إلى "توماس إديسون" و"نيوتن"؛ ولكني أستدرك هنا فتلك النماذج وغيرها موجودة بالفعل في عالمنا العربي فـ(أحمد زويل) ليس عنا ببعيد، وعلى مدار التاريخ والأزمنة هناك أطفال عرب نبغوا في كل مجالات الذكاء العقلي والعاطفي واللغوي؛ بل وتفوق الأطفال العرب على نظرائهم في مسابقات ومؤتمرات ومنافسات عالمية شتى؛ فما هي دلالات النبوغ المبكر، وكيف نربي عبقريا في بيتنا؟؟

إن كان طفلك بدأ ينطق ويكون جملًا بطلاقة فتوقف مليًّا، وإن كان مشيه في الشهور الأولى، وإن احتاج إلى شيءٍ أعلى منه في القامة، ورأيته لم يبلغ العامين وهو يحاول أن يقف على بعض ألعابه، أو حتى بعض الوسائد كي يرتفع قليلًا ويتمكن من الحصول على شيءٍ يريده فتوقف مليًّا؛ فلديك كنز كبي،ر وطفل فاق غيره في القدرات والإبداع، والسؤال الذي يطرح نفسه ما مصدر النبوغ والعبقرية، أ العبقرية ناتجة عن صفات وراثية أم صفات مكتسبة؟؟ إن الإجابة على هذا السؤال استدعت من الباحثين الكثير من التفكير والبحوث التي أجريت على عدد كبير من الأطفال الذين أظهروا نبوغًا مبكرًا فكانت إجابة واضحة وجلية؛ إن للبيئة دور كبير وكبير جدًا في نبوغ الطفل وتفوقه على أقرانه؛ فمن القدوة الأولى من الأبوين والأسرة تبدأ خطوة العبقرية الأولى، ومنها يبزغ فجر الإبداع والتفوق والتألق وهي على علاقة وطيدة وطردية بالتحفيز المعنوي والمادي؛ فالأسرة التي لا تبخل على ابنها بكلمات المديح والتشجيع وعبارات الإشادة والتقدير تعزز في نفسه ثقافة الثقة والاعتماد على النفس، لتبدأ عجلة النجاح في الدوران وثقافة القدرة والإمكانيات في التعزز لدى الطفل شيئًا فشيئًا؛ ناهيك عن التحفيز المادي والذي لا يتمثل في النقود أو الجوائز فقط؛ بل ويمتد إلى الرحلات والمديح المعنوي ليرتبط الاثنان معًا، فينشأ الطفل وقد زرعت فيه قوة العقل والإرادة والقدرة على التغيير والمرونة، وأكسبته إمكانيات التكيف والتأقلم مع الواقع، والاستفادة من الماضي، وشق طريق المستقبل بعقلية منفتحة وبنبوغ قائم على الإيجابية والحيوية، وباختصار برمجة لغوية وعصبية للعقل لينهمك في الإيجابية، ويثمر إيجابًا وخيرًا، وقبل أن أختم مقالي هذا فإننا نوصي الآباء بأن يحافظوا على غذاء العقل والروح القراءة ثم القراءة! ولا ينسوا نصيب الطفل من الغذاء السليم والمفيد والشراب الصحي والفيتامينات التي يحتاجها كل طفل في مراحل نموه المبكرة؛ فالسر في البيئة وأي معجزة هي البيئة وسبحان الخالق؟؟


كتبه: م/ خالد عبدالرحمن